يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
142
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 50 ] قال الحاكم : هذه الآية تدل على أن هلاك الظالم نعمة ، يجب عليها الشكر ولا يجوز التأسف عليه ، وإنما قال تعالى : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ لأن هلاك العدو مع النظر أتم للسرور ، فهو نعمة ثانية . قوله تعالى وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ [ البقرة : 51 ] قيل : لما أهلك اللّه تعالى فرعون ، ورجع بنوا إسرائيل إلى مصر ، ولم يكن لهم كتاب يرجعون إليه ، وعد اللّه تعالى موسى أن ينزل عليه التوراة ، ووعد له ميقاتا ، ذا القعدة ، وعشرا من ذي الحجة . الثمرة من ذلك : أن الليالي إذا ذكرت دخلت فيها الأيام ، فلهذا قال تعالى : أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ البقرة : 51 ] . وقيل : لأن الشهور أولها بالليالي ، فعلى هذا إذا أوجب اعتكاف ليال دخلت فيها الأيام ، وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء . فمذهبنا والناصر ، وأبي حنيفة ، ومحمد : أن الأيام تدخل في إطلاق الليالي ، وكذا العكس ، وذلك في ذكر يومين أو ليلتين فصاعدا . واحتجوا على ذلك : بأن اللّه سبحانه عبر عن أحدهما بالآخر ، فقال تعالى في سورة آل عمران آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] وفي سورة مريم : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [ مريم : 10 ] والقصة واحدة ، فعبر بعبارتين ، يعرف أن إحداهما تفيد ما تفيده الأخرى ، ولهذا أن اللّه تعالى لما أراد الفرق بينهما في العدد ، ذكر